محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
194
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
نفسي بيده لتقيمنّ الصلاة ولتؤتنّ الزكاة ، أو لأبعثن إليكم رجلا مني أو لنفسي ، فليضربنّ أعناق مقاتلتهم ، وليسبين ذراريهم » . فرأوا « 1 » الناس أنه أبو بكر أو عمر - رضي اللّه عنهما - قال : فأخذ بيد علي - رضي اللّه عنه - فقال : « هذا » . فقلت « 2 » : ما حمل عبد الرحمن على ما صنع ؟ قال : من ذاك أعجب . « 1963 » - حدّثنا محمد بن أبي عمر ، وغيره ، قالوا : ثنا سفيان ، عن عمرو ابن دينار ، عن أبي العباس ، عن عبد اللّه بن عمرو - رضي اللّه عنهما - . وقال ابن أبي عمر - مرة - عن عمرو بن دينار ، عن رجل ، عن عبد اللّه بن عمرو - رضي اللّه عنهما - قال : حاصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أهل الطائف بضع عشرة ، فلم يفتتحها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّا قافلون غدا إن شاء اللّه » . فقال المسلمون :
--> ( 1963 ) - إسناده صحيح . أبو العباس ، هو : الأعمى الشاعر ، واسمه : السائب بن فرّوخ . رواه ابن أبي شيبة 14 / 507 عن سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي العباس ، عن عبد اللّه بن عمرو ، وقال مرّة : عن ابن عمر ، به . ورواه البخاري 8 / 44 في المغازي من طريق : سفيان به ، لكنه قال : عن عبد اللّه بن عمر . وهكذا رواه في أكثر من موضع في صحيحه ، عن عبد اللّه بن عمر . أنظر تحفة الأشراف ( 5 / 418 ) . ورواه مسلم 12 / 122 من طريق : أبي بكر بن شيبة ، وغيره عن سفيان ، به . والنسائي في الكبرى من طريق سفيان به . ( تحفة الأشراف 5 / 418 ) . والبيهقي في دلائل النبوّة 5 / 165 من طريق سفيان به . ( 1 ) كذا في الأصل ، وهي على لغة ( أكلوني البراغيث ) . ( 2 ) هذه الزيادة لم أجدها في المراجع ، ولا أعرف قائلها ، وكأنه يريد بتعجبه من صنيع عبد الرحمن ، هو : بيعته لعثمان عندما فوّض الأمر إلى الستة الذين اختارهم عمر للشورى ، فتنازل عبد الرحمن عن حقه ، وانتخب عثمان - رضي اللّه عنهم أجمعين - قلت وليس في ذلك عجب ، فعبد الرحمن وغيره من الصحابة حضروا وسمعوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حق علي ما هو أعظم من هذا وأفضله ولو علموا أن في ذلك إشارة إلى فرضية تنصيبه خليفة لفعلوا ولما ترددوا ، فهم أتبع الناس لأمر نبيّهم صلّى اللّه عليه وسلم ورضي اللّه عنهم .